السيد نعمة الله الجزائري
138
عقود المرجان في تفسير القرآن
ثمّ ذكر سبحانه أنّ استغفاره لا ينفعهم فقال : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » - الآية . لأنّهم يبطنون الكفر . قال الحسن : أخبره سبحانه أنّهم يموتون على الكفر فلم يستغفر لهم . وكان يستغفر لهم على ظاهر الحال بشرط حصول التوبة وأن يكون الباطن مثل الظاهر ، فبيّن اللّه أنّ ذلك لا ينفع مع إبطانهم الكفر . « 1 » « سَواءٌ عَلَيْهِمْ » الاستغفار وعدمه . لأنّهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدّون به لكفرهم ، أو لأنّ اللّه لا يغفر لهم . « 2 » [ 7 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 7 ] هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 ) « وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . فلو شاء لأغنى الفقراء ولكنّه يفعل ما هو الأصلح . « 3 » « يَنْفَضُّوا » ؛ أي : يتفرّقوا . « وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ » ؛ أي : بيده الأرزاق فهو رازقهم منها وإن أبى أهل المدينة أن ينفقوا عليهم . « 4 » [ 8 ] [ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 8 ] يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 ) « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ » بالربوبيّة ولرسوله بالنبوّة وللمؤمنين بالعبوديّة . « لا يَعْلَمُونَ » فيظنّون أنّ العزّة لهم . « 5 » « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ » ؛ أي : الغلبة والقوّة . والهوان للشيطان وذويه . وعن الحسين « 6 » بن عليّ أنّ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 444 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 543 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 444 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 543 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 444 - 445 . ( 6 ) - المصدر : الحسن .